تلّة صليب دير القمر


مزارات
Location Icon لبنان
Establishment Date Icon تاريخ التأسيس 1932
Post Box Icon دير القمر
banner

تلّة صليب دير القمر تلّة تاريخيّة، غنيّة بآثارها ومعالمها، ترتفع عن البحر نحو ألف متر، وتبعد عن بيروت حوالي خمسةٍ وثمانين كيلومترًا. تُشرف على البحر وعلى أكثر قرى لبنان الساحليّة والجبليّة في الشوف والمتن، كانت تُدعى في الماضي قلعة صور، ربّما لأنّ النظر يمتدّ منها إلى مدينة صور.

بعدما ارتفع الصليب فوق كنيسة سيّدة البحر في جلّ الديب سنة 1925، أراد أبونا يعقوب أن يرفع صليبًا آخر على رابية عالية من روابي بلدة دير القمر الشوفيّة، تُعتبَر واحدة من أبهى روابي لبنان.

راودت الفكرة ذهن أبونا يعقوب في العام 1929، بعدما اكتشف مقبرة تعود لشهداء مذابح 1860، إذ أراد أن يقيم نصبًا تذكاريًّا يعلوه صليب تخليدًا لذكرى أولئك الشهداء. وبعد الحصول على إذن من رؤسائه، وتوفّر التبرّعات، باشر العمل على القمّة فوق قطعة أرض تبلغ مساحتُها ثمانيةَ آلاف خصَّهُ بها المطران بستاني، راعي أبرشيّة صيدا ودير القمر في حينه.

في صيف 1932، انتهى العمل، وشُقّت الطريق من دير القمر إلى التلّة حيث تمّ تدشينُها في 13 أيلول من العام عينِه في احتفال مهيب شارك فيه نحو عشرة آلاف شخص وفَدوا من كلّ مكان، مصلّين ممجّدين الربّ… ويومَها تمنّى أبونا يعقوب أن يصبح عيد الصليب عيدًا وطنيًّا للّبنانيّين جميعًا.

اليوم، على هذه التلّة الإستراتيجيّة، وبعدما أُعيدَ ترميمُها من جرّاء ما حلّ بها بفعل الحروب الأخيرة وتعاقب الجيوش عليها، يرتفع صليبٌ حديديّ من عشرة أمتار، وعليه مصلوب من صنع فرنسيّ، فوق قاعدة من الإسمنت ذات شكل هندسيّ من أربع قوائم مائلة، مترابطة بما يشبه القناطر، بعلوّ ثمانية أمتار. وجهُ المصلوب مصوَّبٌ إلى بلدات الإخوة الدروز وتحديدًا بلدة بعقلين، وكأنّه يدعو أهلها والجوار إلى المحبّة والاتّحاد والعيش في قلب الجبل كما في قلب الله.

الصليب، مع القاعدة، مضاءٌ بالإنارة الكهربائيّة، يراه الناظرون ليلًا كُتلةً مشعّةً وكأنّه نجم معلَّق في السماء. عند التلّة، وعلى أطراف الساحة تحديدًا، تحيط مراحل درب الصليب الأربعَ عشْرة. 

لجهة الجنوب، تقع الكنيسة باسم أبونا يعقوب (2008)، وهي عبارة عن قَبْوٍ قديم بطول ثلاثين مترًا تقريبًا، وعرض حوالي خمسة أمتار، كانت في الماضي مستودعات للمُؤن وللمياه، تستخدمها رهبنة مار فرنسيس للعلمانيّين مكانًا للراحة في ليالي تأمّلاتهم الطويلة. 

تشهد التلّة ثلاثة احتفالات كبرى سنويًّا تتخلّلها قدّاسات وزيّاحات، وهي في الأوّل من شباط من كلّ عام، ذكرى مولد الطوباويّ أبونا يعقوب؛ وفي 26 حزيران من كلّ عام، ذكرى وفاته؛ ومساء 13 أيلول من كلّ عام، عيد ارتفاع الصليب المقدّس.

في هذه المناسبات الثلاث، يتقاطر المؤمنون والمشاركون بالآلاف من المنطقة والجوار، ليكونوا في قلب الحدث والمناسبة، تمامًا كما تمنّى أبونا يعقوب يومًا في أن يكون رفع صليب دير القمر إحياءً لروح الإيمان في قلوب مسيحيّي هذه الأنحاء.