مزار بيت الطوباوي ابونا يعقوب – غزير


مزارات
Location Icon لبنان
Establishment Date Icon تاريخ التأسيس 2003
banner

في حيّ تراثيّ وسط بلدة غزير التاريخيّة، يقع بيت أبونا يعقوب الوالديّ.

جمعيّةُ راهبات الصليب رمّمت البيت، محافظةً على طابعه اللبنانيّ العتيق. هو بيت حجريّ من طبقتَين، يصله الزائر سيرًا على قدميه، في طريق تحرسه قناطر وشجيرات وأحواض زهور، تغمره السكينة وتنبض فيه الذكريات. إلى يسار مدخل البيت، قنطرة تحوّلت مزارًا ليليًّا يصلّي فيها المؤمنون أمام صورة الطوباويّ أبونا يعقوب المضاءة بشمعة، وعبق عطر باقات الزهر المقدَّمة منهم تكريمًا كما هي عادةُ الضيوف في لبنان. أمّا باب البيت فإلى يمين البهو الخارجيّ.

هنا قصّة عائلة عاشت بتقوًى مسيحيّة وخوف الله: قصّة أب وأمّ ربَّيا أولادهما على الإيمان المستقيم.

البيت يعُمّ بتعب أبٍ فاضل مؤمن، وفيه حكاية أمّ تُدعى شمس، صورتها عُلّقت في يمين الباب؛ الأمّ شمس في منديلها وجبينها وعينيها وقسمات وجهها حِشمة وتقوى وطيبة وإيمان وتعب؛ لا عجب في أن تكون سيّدة كهذه أمًّا لقدّيس. نَعَمْ، هي “شمس” الفاضلة، إذ كانت تجمع عائلتها لصلاة المسبحة. إنّها “شمس” الأمّ المردِّدة لأولادها، ولا سيّما لخليل: “في وقت الصعوبات، صلِّ بمسبحة أمّك…”.

يتألّف البيت من ثلاث غرف ومطبخ في الطابق العلويّ، وغرفتَين للاستراحة في الطابق السفليّ. المطبخ، حيث كانت شمس تُعِدّ طعام العائلة، أصبح اليوم كنيسة يسكنها الربّ قوت الأرواح.

أمّا غرفة الجلوس، ذات الشرفة المطلّة على البحر، فلا تزال على حالها، تنتظر زوّار أبونا يعقوب لترحّب بهم في بيته الوالديّ. وكذلك غرفة نوم الأولاد، لا يزال شبّاكها الجنوبيّ المزدان بباقة من الزهور يُطلّ على دير مار أنطونيوس خشباو. فمِن الشبّاك المذكور، عبرت أولى همسات نداء الربّ لخليل. همساتٌ سماويّة دعته إلى التكرّس في الحياة الرهبانيّة، تَرافقت مع تراتيل الرهبان الكبّوشيّين، إذ كانوا يعيشون داخل دير خشباو في تلك الأيّام. أولئك الرهبان تأثّر خليل بصلواتهم، فكان يترجّع صداها في غرفة نومه، وهو طالما رآهم يسيرون حفاةً وقد شقّق حَصى الطرقات الترابيّة أقدامهم. آنذاكُ الرهبان طبعوا شخصيّة خليل منذ صباه، فأبونا يعقوب ليس راهبًا كبّوشيًّا بالصدفة، بل هو كبّوشيّ بنعمة الله وبالمناخ كما وفّرته له أمّه، وبالتزامه الشخصيّ…

المكان المنزليّ حيث تربّى فيه خليل وعاش حتّى التاسعة عشرة من عمره، هو مكان وضيع يستمدّ جماله من وداعته، ويجذب الزائر بسكونه وصمته وبالتقوى المسكونة فيه والمتوهِّجة.

بيت أبونا يعقوب الوالديّ مدرسة عائليّة للزوّار، ومدعاة لتأثّرهم بأسلوب مختلف في التربية القويمة والتنشئة الصالحة… إنّ بيتًا كهذا، ضمّ عائلةً وبانَ فيه وجهُ يسوع وقلبُ مريم، لا بدّ أن يُنجبَ قدّيسًا.

بيت أبونا يعقوب في غزير تُشرَّع أبوابُه أمام الزوّار يوميًّا من التاسعة والنصف صباحًا وحتّى الخامسة والنصف مساءً، حيث يجدون في استقبالهم راهبة من راهبات الصليب ترحِّب بهم، وتُرشدهم وتبسط أمامهم روحانيّة المزار.

في المزار، تُتلى المسبحة عند الساعة الحادية عشرة قبل ظهر كلّ يوم. أمّا يوم الثلاثاء، فتُتلى عند الخامسة والنصف مساءً، ويليها القدّاس الإلهيّ عند الساعة السادسة.

يأتي الزائرون الى البيت للتعرّف إلى روحانيّة الطوباويّ أبونا يعقوب حيث وُلد ونشأ. وبيت أبونا يعقوب ليس مزارًا فحسْب، إنّما هو مساحة للتلاقي وللنشاطات وندوات التوعية، خصوصًا للآباء والأمّهات والشبيبة. والجدير بالذكر هو أنّه، إثرَ احتفاليّة تطويب أبونا يعقوب في  26 حزيران 2008، كثُر عدد المؤمنين الوافدين إلى بيت أبونا يعقوب الوالديّ طلبًا لنِعمة أو لشفاء؛ وقد اعتُمِد سجلّ خاصّ منذ ذلك الحين، يساعدهم على كتابة أقوالهم الشاهدة لقداسة الطوباويّ.

المسؤولة عن المزار

الأخت ناديا حنّا